splash-logo
Powered By
في ظل الوحدة من يضيء طريق الأبناء، سوى الأبناء؟

في ظل الوحدة من يضيء طريق الأبناء، سوى الأبناء؟

18 August 2023

هل شاهدت يوماً، من يزرع الورد في طريقه الشائك؟

ومن يقسم لقمته، ليشاركها جاره؟ هل يقف الأبناء، مع الأبناء؟

هل شاهدتهم، أو كنت منهم؟

منذ الصّرخة الأولى، في شهر آذار العظيم من عام 2011.. ربّما لم تتوقع الحنجرة التي نادت في أول مظاهرةِ لها، أن هناك حنجرةً أخرى سترد عليها، وأن الآذان التي شعرت برهبة النداء الأول والترقّب، سرعان ما ستطمئن وتهدأ، وكأنّ شعار "الشعب السوري ما بينذل" أخذ عهداً أن يسكن قلب كل من سمعه، ويُحمّله مسؤولية الإجابة، ليعمل عليها، ويعيش فيها.

تسارعت الأحداث، من مظاهرة إلى اعتصامٍ، ومن جُمعةٍ إلى إضرابٍ، ومضت الأيام.. عام بعد عام على الثورة السورية، واثنا عشر عاماً على ذكراها؛ حين كان انتصار الشعب، هو رفضه للظلم، ظلماً خلّف تهجيراً واعتقالاً، قصفاً ودماراً، ألماً وتشرّداً وبكاءً.

لكن الذي اشترك بين كل ما عاشه الأبناء من أنواع المآسي، هو النداء، مع حتميّة الإجابة من الأبناء أيضاً! وفي زحمة هذه المآسي، لو سلّطنا الضوء على آخرها، فسيكون الزلزال المدمّر الذي ضرب أراضٍ من الشمال السوري في الشهر الثاني من عام 2023 هو المأساة الأخيرة، فيه هُدمت المنازل الهشّة بسبب ظالمٍ؛ ضحك من جهله ظنّاً منه أن هؤلاء الأبناء، لن يقفوا مرةً أخرى.

لكنّهم وقفوا! وأزالوا غبار الركام عن عجزهم، فشهدت منطقة الشمال السوري دعماً وتضامناً بقيمته؛ لا يقل نهائياً عن ما شهدته كل محافظة سورية نادت وصرخت خلال أعوام الثورة.

لم يكن الدعم مقتصراً على أحد، بدءاً من إنقاذ العالقين من تحت الركام بالمعدّات الخفيفة والجهود الفردية، انتهاءً بتأمين المأوى والمأكل والملبس، فكل شيءٍ قد فُقد!

لقد كان انتصارهم في أيّامهم المليئة بالموت، كانتصار كأس العالم عندما تخرج روح حيّة من تحت الأنقاض، بل وأكثر من ذلك! فهذا انتصارُ الجميع، انتصارٌ محفوفٌ بدعاءِ الملايين الصادق.

استمرت الجهود الفردية، فكان دعم المشافي وإنشاء النقاط الطبية والعيادات المتنقلة هي الأولوية بعد إنقاذ العالقين، وصل الأطباء من مغارب الأرض إلى مشارقها، لبّى النداء من هاجر من موطنه، لكنه لم يهجر قلبه ومبدأه، فقط.. لتضميد جراح من يتألّم. وهذا هدفٌ لو تعلمون عظيم؛ كأهدافِ الثورة!

كل الوجوه متعبة ومرهقة.. رجلٌ يبكي في أحد الأحياء متواري عن الأنظار، وطفلٌ يتألم في المشفى يتمنى لو أنّ هناك يداً يُمسكها، نداءات خذلتها الدول وغيرها، لكن لبّتها الشعوب والمحافظات، حملات فردية لا يدعمها شيء سوى الدعاء، محاولات لإيصال المساعدات للمتضررين في الشمال السوري، وبالفعل.. وصلت!

لم تتوقف الحياة في الأرض التي ضربتها الزلازل فقط، توقفت عند من يبعد أميالٍِ عنها، وانتقلت لمبادراتٍ في شتّى الدول ومحاولات للتكلّم بصوتِ المكلومين والمهمومين، ندواتٍ وحملات ترويج، لم يكن هناك صوت عالٍ يجمع كل هذه الأعداد، لكن جميعهم كانوا يملكون صوت القلب وضميره الحيّ!

خُطىً صادقة نحو إعادة الإعمار، فالأرض تدمّرت، ومن سيُعمّرها.. سوى أبنائها!



فالأبناء، لبّوا النداء فعلاً "الشعب السوري ما بينذل" لأعوامٍ وأعوام، وبعد الآن.. لن يُرحّبوا بأي كارثة حلّت أو ستحل على الأرض، لكنهم يملكون قولهم الدائم لها: نعم، الشعب.. متضامن دائماً مع الشعب!




Loading...Loading...Loading...Loading...