نُلهم إنسانيتك

أن تكون مُلهماً يعني أن .. تزرعَ بذورك في السماء .. تصنع من الأمل غطاء يمحو المحن .. تبني من التفاؤل جسراً لا يعرفُ الوهن .. تخطّ من العلم طريقاً لمن جهِلَ من يحميه .. ذلك نهجنا ... وإليه نغذّ الخطى من كلّ اتجاه...

عن ملهم

الشهيد : ملهم فائز طريفي من محافظة : اللاذقية , مدينة : جبلة , ولد في : 07/04/1986 , واستشهد في 10/06/2012

دراسته : حائز على شهادة جامعية في إدارة الأعمال من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في اللاذقية

مُلْهَم كانَ يضحكُ كمنْ تعلَّم الضَّحك ليكونَ رفيقُه للأبد , حِينما عرف ملهم لونَ الدّم العالق على جدارِ الخوفْ وُلِدَ بداخِله شغفٌ من الحريَّة , وأصبحَ الشَّغف يرقصُ على يده للأبَد .

حِينما لم يرافِقه الألمْ , حمَل صوتَه معهُ وصرخَ ليحاول أنْ ينتزعَ الصّمت من أفواهِ الخائفينَ , فاعتُقل ملهم في فِرع المخابراتِ العسكريِّ في اللاّذقية بتاريخ 14-5-2011 ثُمّ تم تحويله إلى فرعِ المخابراتِ العامةِ في دمشقَ ، حيث قَدِموا إلى تعذيبه بشتّى الطّرق والوسائل وبقِي في الزّنزانة وحيداً يصارعُ الجوعَ والعطشَ والتّعب ، ثمّ أُطلِق سراحه بتاريخ 4-6-2011 .

ثم اضطَّر للهربِ إلى الأردنِ وبعدها إلى السّعودية .

لكنه لم يبقَ وقتاً طويلاً هناك ، فقد افتقدت طيبته أيّ حاجز مع الألم ، وارتأى أن يكون الخيار إطلاقي ووجودي محضا في الثّورة السورية المقاومة.

فترك الكثير من الكسَل المتاح له في السّعودية وأرادَ ألاّ يعيشَ حياةَ المقاومة والثّورة السورية وراء حاجزِ الفيس بوك أو ما شابه

وكانت فكرته الأساسيّة أنّ الحريّة الّتي يريدُ أن يحصَل عليها كانت تحتاجُ الكثيرَ من الدّماء ، وكان متفائلاً بدرجةٍ كبيرةٍ بالنّصر حيث كان يقول " أسبوعين وبكون خالص" وهو يقصد النّظام المستبد ، وكان يقول أنه يطمح للشهادة في سبيل الله لنيل الجنة فالحياة بنظره فانية لا تجدي نفعا ،

كان يحارب لأجل الأطفال والأمهاتِ الثّكلى الذين فقدوا أبناءهم في الحرب ، كان لا يتوقّف عن القتال ، في كلّ معركةٍ تراه كالصّقر الجارح ، ومن معاركه المهمة التي شارك بها ( معركة ريف إدلب وحماه ) ثمّ انتقل لريف اللاذقية في سلمى ليحقق حلمه الكبير في تحريرها , لكنّ حلمه لم يدُم طويلاً فقد أصابته رصاصة من الطيران المروحي وأردته شهيدا بتاريخ 10-6-2012، حيث استطاع ملهم أن يحقّق آخر أحلامه وهي الشّهادة في سبيل الله والوطن والأبرياء .

لقد تساقطت أحلامه في الحياة كما تتساقط الأنظمة الاشتراكية.

ملهم رحلَ لِما يحبُّ, لكنّه ترك خلفه مئة ملهم مثله مازالوا يحاربون لنيل الحرية المطلوبة.