splash-logo
Powered By
فضل التبرع في عشر ذي الحجة: كيف تصنع فرقًا حقيقيًا بصدقتك؟

فضل التبرع في عشر ذي الحجة: كيف تصنع فرقًا حقيقيًا بصدقتك؟

14 May 2026

تعدّدت أنواع الأسى في بلادنا الجريحة، فمنذ أن تولّى أمرنا من لا يرجو لقاء ربِّه، ساءت أحوال البلاد والعباد، حتى ما عدنا ندري أي جرح نشكو؟

غير أن المخيمات ستبقى جرحنا الغائر، الذي لم يطب بإسقاط النظام البائد، ولم يبرأ بتحرير البلاد، ليبقى دورنا تجاه أهل الخيام ضروريًا ووقوفنا معهم واجبًا، لا سيما ونحن وإياهم نستقبل أيامًا عظيمة كأيام العشر من ذي الحجة.

فضل الصدقة في عشر ذي الحجة: مضاعفة الأجر وأثرها الإنساني

قد خلق الله سبحانه وتعالى العباد متفاوتين في الأرزاق، ليكون النّاس للنّاس سدًا وعونًا، ويخدم كلٌّ منهم الآخر بما استطاع، ومن هنا، كانت الصدقات والزكاة سبيلًا ليحمل الأخ عن أخيه بعض حمله، فيمحو بها همّه ويفرّج كربه.

وقد توعّد الله سبحانه وتعالى المؤمنين الذين ينفقون أموالهم في سبيله وابتغاء مرضاته أجورًا مباركةً من عنده، إذ قال: “الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ”. (البقرة - 274)

أجر الصدقة في الإسلام: لماذا تعد من أعظم الأعمال في العشر الأوائل من ذي الحجة

ولما كان للصدقات عامةً من أجر عظيم، فإن أجرها في عشر ذي الحجة أعظم وأكبر، فالعمل الصالح في العشر خير منه في غيرها، وإن كان الجهاد في سبيل الله، ذلك لِما جاء في حديث النّبي صلى الله عليه وسلّم: “ما من أيامٍ العملُ الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام -يعني أيام العشر-، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء”.

إخراج الزكاة في عشر ذي الحجة: فرصة لمضاعفة الأجر والبركة

وممّا يزيد هذه الأيام بركةً على بركة، أن الزكاة المفروضة التي أوجبها الله على كل مسلم بلغ ماله النصاب، تتضاعف قيمتها حين تُخرَج في هذا الموسم العظيم، فتجمع بين أداء الفريضة وتحصيل أجر هذه الأيام المباركة معًا. فإن كنت ممن أخّر إخراج زكاته، فما أجمل أن تُعجّل بها اليوم، وتجعل من أهل المخيمات أهلًا لها.

حياة النازحين في المخيمات: واقع قاسٍ خلف الأرقام

منذ أن توهّم الأسد أن اقتلاع النّاس من جذورهم وأرضهم سيكون طريقه للانتصار على الثورة، فاعتمد سياسة التهجير القسري، تصاعدت أعداد المهجّرين في داخل سوريا وخارجها، حتى أصبح النّازحون مجرّد خبر يُروى في شاشات الأخبار، أو رقم يُتداول أو مقطع مصوّر يُنشر مرةً، ثمّ تغيب أخبارهم وتُطمس حكاياتهم.

غير أن واقع المخيمات هو أعمق وأقسى مما يُروى، فخلف تلك الأرقام، ملايين القصص والحكايات، وليس النّزوح وحده هو عامل القهر فيها، إذ اجتمعت جميع عوامل الوجع.. ففي الخيم، أرامل وأيتام وثكالى فقدوا الأحبّة شهداءً في طريق الحرية، وفيها من المرضى الذين تزيد أوجاعَهم ظروفُ الخيمة الباردة شتاءً والحامية صيفًا، ومنهم من فقد مصدر دخله بفقدانه لمنزله وقريته، أو بسبب إصابات مزمنة خلّفتها نيران القصف فأعجزته عن العمل وإعالة أسرته، كما لا يغيب عنّا المسنّون الذين اضطرّوا للهجرة فاجتمع عليهم المرض وكبر السن وعيش الخيمة، والأطفال الذين ولِدوا خلال سنوات الثورة فعاشوا جُلَّ حياتهم في الخيم محرومين من أبسط حقوقهم؛ الأمان والتعليم.

إنّ الصورة العامة للمخيمات مُرّة بما يكفي، غير أن تفاصيلها تزيدها قساوة ومرارةً وتوضّح حجم الحاجة الهائل فيها.

الأضحية في عشر ذي الحجة: أثرها في إطعام المحتاجين وإحياء التكافل

وفي هذه الأيام المباركة تحديدًا، يتجلّى معنى الأضحية بأسمى صوره؛ فالأضحية ليست ذبيحةً تُقدَّم لله وحسب، بل هي لحمٌ يدخل بيوت المحتاجين، وفرحٌ يُرسَم على وجوه الأطفال الذين ربما لم يشموا رائحة اللحم منذ أشهر. قال الله تعالى: “فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ”. فاجعل أضحيتك هذا العام في فم جائع وعلى مائدة مخيم، تكن أتمّ أجرًا وأعظم أثرًا.


كيف تساعد أهلنا في عشر ذي الحجة: الصدقة ولو بالقليل

وإن كنت تتساءل أين تبدأ، فاعلم أن صدقة التطوع في أيام العشر لا تشترط كثرةً ولا ضخامة؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: “اتّقوا النار ولو بشق تمرة”. فكل ما تيسّر لك طعامٌ، أو دواء، هو في ميزان هذه الأيام كنزٌ موزون..

حتى آخر خيمة: مسؤوليتنا تجاه أهل المخيمات مستمرة

تذكّر أن واجبنا قائم ما زالت الخيم قائمة.. لذا فلنعمل جميعًا لنضمّد هذا الجرح النازف، ولنعيد لكل مهجّر حق الحياة الكريمة الذي سُلِب منه.. فلا نبرح ثغرنا.. حتى آخر خيمة.


Loading...Loading...Loading...Loading...