آخر ساعات عرفة والشمس لم تغرب بعد فاغتنمها
الشمس تميل.. ويوم عرفة لم ينتهِ بعد فاغتنمه بالصدقات والتبرعات
أنت صمتَ فيه، وصلّيت، وذكرت، وربما دعوت حتى جفّت شفتاك وما ضاع شيء مما بذلت لكن الباب ما زال مفتوحاً، والشمس لم تغرب بعد، وما زال في هذا اليوم بقية.
فما الذي يمنعك أن تجعل ما تبقّى منه أثقل ما في ميزانك؟
لماذا هذه الساعات الأخيرة بالذات؟
الحجّاج على صعيد عرفة الآن رافعون أيديهم، تفيض عيونهم قبل ألسنتهم، وقلوبهم بين فرح ورجاء في مشهد تهتز له الأرواح والأفئدة. والله سبحانه يدنو من عباده في هذا اليوم العظيم، ويُباهي بهم ملائكته، ويسألهم سؤال الرحمة: ما يريد هؤلاء؟
أيّ لحظةٍ هذه التي تمرّ الآن؟ وأيّ بابٍ هذا الذي ما زال مفتوحًا على مصراعيه للقبول؟
إنها ليست لحظة عابرة… بل فرصة العمر التي لا تُعاد، ونفحةٌ ربانية قد لا تُدرك مرّتين.
فلا تدعها تمضي دون أن يكون لك فيها نصيبٌ من دعاء، أو صدقة، ولا تحرم نفسك بابًا يُفتح اليوم، فأدركه وتبرع الآن
ماذا تفعل في آخر ساعات عرفة؟
لست بحاجة إلى كثير بحاجة إلى حضور القلب فما تبقّى من هذا اليوم.
أولاً: الدعاء
ارفع يديك الآن.. ادعُ لنفسك بما تعلم أنك تحتاجه، وادعُ لمن تحب، وادعُ لإخوانك في غزة وكل بلاد المسلمين فهذا اليوم لا يُردّ فيه دعاء مؤمن صادق.
ثانيًا: الاستغفار والتوبة
هو يوم المغفرة قبل أي شيء آخر. لا تدعه يمضي دون أن تعود إلى الله بقلب منكسر صادق فمن أدرك هذا اليوم ثم لم يُغفر له، فمتى؟
ثالثًا: الذكر
أكثر من: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" فهو أفضل ما قاله النبي ﷺ وقاله الأنبياء من قبله في هذا اليوم.
رابعًا: الصدقة
وأنت من صام وصلّى وذكر اجعل صدقتك ختامًا لهذا اليوم. فالذي أحسن في يوم عرفة ثم ختمه بصدقة تفرّج كربةً عن أخيه المسلم، كتب الله له أجرًا عظيمًا في هذا اليوم..
الشمس حين تغرب.. يبقى ما صنعت
حين تغرب شمس عرفة تنتهي هذه اللحظة إلى الأبد.. لكن ما بذلته فيها لن ينتهي. الدعاء الذي رفعته، والاستغفار الذي أطلقته، والصدقة التي أخرجتها كلها ستظل مكتوبة في صحيفتك.. قال رسول الله ﷺ: "من فرّج عن مسلم كربة، فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة."
قبل أن تغيب الشمس تبرّع في حملة عيدية وكسوة العيد للأطفال، وأدخل السرور على قلوبٍ لم تذق طعم الفرح منذ زمن.
صدقتك اليوم في أعظم يوم، لأشد الناس حاجة إلى من يتذكرهم.

